العلامة الحلي
49
نهاية المرام في علم الكلام
ولو كان بدل أحد هذه المؤثرات شيء غير مجانس لها كفرس وثور ، كان الأثر غير هذا الأثر ، فهذا معنى كون الصورة العقلية مشتركا فيها . واعترض « 1 » بأنّ الصورة العقلية من حيث حلولها في نفس جزئية حلول العرض في الموضوع تكون جزئية ، ويكون تشخّصها وعرضيتها وحلولها في تلك النفس ومقارنتها بصفات تلك النفس ، عوارض غريبة لا تنفك عنها . وهذا يناقض قولهم : العقل يقدر على انتزاع صورة مجرّدة عن العوارض الغريبة . وأيضا تلك الصورة التي في نفس زيد - مثلا - لا يمكن أن تكون جزءا في ماهية الأشخاص الموجودة في الخارج قبل زيد وبعده . فإذن تلك الصورة ليست بمجرّدة ولا بمشترك . وأجيب : بأنّ الإنسانية المشتركة الموجودة في الأشخاص في نفسها مجرّدة عن اللواحق فالعلم المتعلّق بها ، من حيث هو ، علم كلّي مجرّد ؛ لأنّ معلومه كذلك ، لا أنّ العلم في ذاته كذلك ، ولهذا السبب سماه المتقدّمون كلّيا ، تعويلا على فهم المتعلّمين . والمتأخرون إذ لم يقفوا على أغراضهم ظنّوا أنّ في العقل صورة مجرّدة كلية . وليس الأمر على ما ظنوه ، بل على ما حققناه . « 2 » قال أفضل المحققين : الإنسانية التي في زيد ليست بعينها التي في عمرو ، فالإنسانية المتناولة لهما معا ، من حيث هي متناولة لهما ، ليست هي التي في كلّ واحد منهما ، ولا هي فيهما معا ؛ لأنّ الموجود منها في أحدهما حينئذ لا يكون نفسها ، بل جزءا منها ، فهي إنّما تكون في العقل فقط ، وهي الإنسانية الكلية فهي من حيث كونها صورة واحدة في عقل زيد - مثلا - جزئية ، ومن حيث كونها متعلّقة
--> ( 1 ) - الاعتراض على دليل تجرّد النفس وكلّيتها ، والمعترض والمجيب هو الرازي في شرح الإشارات 2 : 325 - 326 . ( 2 ) - انتهى اعتراض الرازي وجوابه .